قراءة البسملة في الصلاة: الأدلة والروايات عند النحاس

عرض لروايات قراءة البسملة في الصلاة والجهر بها عند النحاس في كتاب القطع والائتناف، مع أدلة المثبتين والنافين ومسألة السبع المثاني، وبيان مسألة الوقف والابتداء فيها.

العربية 9 menit baca

قراءة البسملة في الصلاة: الأدلة والروايات عند النحاس

مقدمة

مسألة قراءة البسملة في الصلاة من المسائل التي كثر فيها الكلام بين الفقهاء والقراء. والنحاس في كتابه القطع والائتناف جمع طرفا من الروايات والأقوال، ونقل عن الصحابة والتابعين ما يدل على إثبات البسملة آية من القرآن، وعلى الجهر بها في الصلاة. وهذه المقالة تعرض ما ورد في تلك الصفحات من غير توسع في الترجيح.

وقد كان الخلاف في البسملة قديما بين أهل الحجاز وأهل العراق، فمنهم من عدها آية من كل سورة، ومنهم من لم يعدها. وهذا الخلاف في العدد لا في ثبوتها في المصحف. وقد اعتنى النحاس بهذه المسألة في كتابه عناية ظاهرة، لأنه يبحث في القطع والائتناف، وهو علم يتعلق بمواضع الوقف والابتداء، والبسملة أول ما يواجه القارئ في أول كل سورة.

البسملة آية من أم القرآن

يروي عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن الصحابة كانوا لا يعلمون انقضاء السورة إلا بالبسملة. وفي هذا دليل على أنهم كانوا يعدونها فاصلة بين السور. وروى الفاريابي بإسناده أن سعيد بن جبير سأل ابن عباس عن السبع المثاني، فقال ابن عباس: أم القرآن، ثم قرأها على ابن عباس وقرأ فيها البسملة. وسأل سعيد أباه بعد ذلك: أأخبرك سعيد بن جبير أن ابن عباس قال له إن البسملة آية من القرآن؟ قال: نعم.

وقد نقل النحاس قول عطاء في أم القرآن إنها سبع بالبسملة، والمثاني القرآن. وروى أيضا عن ابن عباس أنه يستفتح القراءة بالبسملة، ويقول إنما استرقه الشيطان. وروى عن ابن عباس قوله: من ترك البسملة فلم يقرأ بها في الصلاة فقد ترك آية من كتاب الله. وهذه الروايات كلها تشير إلى إثبات البسملة في الصلاة قراءة.

ووجه الاستدلال أن الصحابة كانوا لا يعرفون ختم السورة وابتداء الأخرى إلا بالبسملة، فلو لم تكن آية لما جعلوها علامة على الفصل. وقد تمسك النحاس بهذا في تقرير أنها من القرآن، ونقل عن ابن عباس وعطاء ما يوافق ذلك. ثم إن قول ابن عباس إنها الآية السابعة من أم القرآن صريح في العدد، وهو مبني على عدها آية.

الجهر بالبسملة في الروايات

نقل النحاس روايات عن الصحابة والتابعين في الجهر بالبسملة. فروى عن الأزرق بن قيس أنه صلى خلف ابن الزبير فجهر بالبسملة، فلما قال ولا الضالين قال البسملة. وروى عن عاصم بن أبي النجود أنه رأى سعيد بن جبير يجهر بالبسملة في كل ركعة. وروى عن عطاء ومجاهد أنهما قالا: إذا أم الرجل القوم فليجهر بالبسملة.

فهذه الآثار تدل على أن الجهر بالبسملة كان معروفا عند بعض الصحابة والتابعين، وأنهم لم يروا به بأسا في الصلاة الجهرية. وقد كان ابن الزبير أميرا على مكة، وكان يجهر بها في صلاته، فيراها الناس ويقتدون به. ورواية عاصم عن سعيد بن جبير تدل على أنها كانت سنة عنده في كل ركعة، لا في الأولى وحدها. وقول عطاء ومجاهد في الإمام يدل على أن الجهر بها مطلوب في الجماعة.

معارضة النافين ورد النحاس

ذكر النحاس أن هذه الأحاديث عورضت بما رواه شعبة عن ثابت وقتادة عن أنس قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فلم أسمعهم يجهرون بالبسملة. ثم أجاب عن ذلك بجوابين: أحدهما أن أنسا قال لم أسمعهم، وقد سمعهم غيره، ولا حجة للنافي مع المثبت. والثاني أنهم قد يجهروا ويسروا، فالجهر والإسرار جائزان. ونقل هذا القول عن الحكم وإسحاق بن راهويه، إلا أن إسحاق قال: الجهر أحب إلي.

ثم ذكر أن الحديث محمول على أنهم كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، وأن المراد بذلك السورة لا ترك البسملة. وقال: والذين قالوا لا يستفتح بالبسملة قد أجازوا ذلك. ونقل عن مالك أنه قال: إن أستفتح بها في أول السور في شهر رمضان جاز ذلك. وعن أبي حنيفة أنه يستفتح بها سرا عند استفتاح الصلاة.

ووجه الجواب الأول أن أنسا إنما نفى سماعه هو، وليس نفيه دليلا على نفي الجهر عن غيره. فمن أثبت الجهر عن النبي ﷺ أو عن غيره من الصحابة ممن سمع، فهو مثبت، والمثبت مقدم على النافي. وأما الجواب الثاني فإنه يحمل فعلهم على جواز الأمرين، فلا يكون في حديث أنس دليل على منع الجهر. وهذا كله يدل على أن النحاس لم يرجح الجهر ترجيحا قاطعا، بل جعله جائزا، ونقل عن إسحاق تفضيله.

من روى عنه الجهر والإثبات

ذكر النحاس أن الجهر بالبسملة روي عن تسعة من الصحابة: عمر وعلي وابن مسعود وعمار وشداد بن أوس وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وأبي هريرة. ومن التابعين والفقهاء: الزهري وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير ومجاهد ومحمد بن سيرين وأبو إسحاق والحكم وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد. وهذا يدل على انتشار القول بإثبات البسملة والجهر بها عند كثير من العلماء.

وهذه القائمة الطويلة تدل على أن المسألة لم تكن خاصة بأهل مكة أو المدينة، بل كانت معروفة عند أهل العراق والشام وغيرهما. وقد جمع النحاس بين الصحابة والتابعين والفقهاء في سياق واحد، ليبين أن القول بالجهر لم يكن قولا شاذا. ومن تأمل هذه الأسماء وجد فيهم من أهل الحديث والفقه والقراءة، وهذا يزيد القول قوة عنده.

مسألة القطع والائتناف في البسملة

عقد النحاس كلاما في الوقف على البسملة وابتداء ما بعدها. فقال: لا ينبغي أن يقف على بسم، لأنه مضاف إلى ما بعده، والمضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد. والقطع على بسم الله جائز، إلا أن الائتناف بما بعده لا ينبغي لأنه نعت. وكذلك الوقف على الرحمن، والتمام بسم الله الرحمن الرحيم. ولا يقف على الحمد لأنه مبتدأ لم يأت خبره.

ثم ذكر أن في أم القرآن خمسة أتمه على قراءة محمد بن السميفع، منها الأربعة التي ذكرها والخامس الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. وهذا التمام على قراءته لأنه يقرأ مالك يوم الدين، فيبتدئ النداء وفيه معنى التواضع. وأشار إلى قوله تعالى ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (QS. Al-An'am: 23) في معنى النداء.

ووجه قوله إن الوقف على بسم لا ينبغي أن المضاف لا يتم معناه إلا بما بعده، فإذا وقف عليه بقي المضاف إليه منقطعا. والوقف على بسم الله جائز لأن الاسم تام بذكر الله. وأما الابتداء بالرحمن بعد الوقف على بسم الله فلا يحسن لأنه نعت للاسم، والنعت لا يبتدأ به. وهذا كله من دقيق علم القطع والائتناف الذي يعتني به القراء.

خلاصة ما في الصفحات

ما تضمنته صفحات النحاس أن البسملة آية من أم القرآن عند ابن عباس وعطاء، وأن قراءتها في الصلاة ثابتة عن جماعة من الصحابة والتابعين، وأن الجهر بها روي عن تسعة من الصحابة وعن جماعة من الفقهاء. وأن معارضة من عارض بحديث أنس لا تقوم عند النحاس على النافي مع المثبت، وأن الجهر والإسرار جائزان. وأن مسألة الوقف على البسملة لها تعلق بعلم القطع والائتناف، وقد فصل النحاس القول فيها.

ويمكن للقارئ أن يلاحظ أن النحاس يعرض الأقوال بأسانيدها، ثم يناقش ما يرد عليها، ثم يخلص إلى ما يراه. وهذا المنهج يجعل كتابه مرجعا في بابه. والمسألة وإن كانت فرعية في الصلاة، فإنها تتصل بمسألة أكبر، وهي عد آيات القرآن ومواضع الفصل بين السور. ومن هنا كان اهتمام العلماء بها قديما وحديثا.

FAQ

هل البسملة آية من القرآن عند النحاس؟

نقل النحاس عن ابن عباس وعطاء أنها آية من أم القرآن، وأن ابن عباس قال إنها الآية السابعة.

هل كان النبي ﷺ يجهر بالبسملة؟

روى أنس أنه لم يسمع النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يجهرون بها، وأجاب النحاس بأن الجهر والإسرار جائزان، ونقل عن إسحاق أن الجهر أحب إليه.

من روى عنه الجهر بالبسملة من الصحابة؟

ذكر النحاس تسعة من الصحابة، منهم عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو هريرة.

ما معنى استراق الشيطان للبسملة؟

روى النحاس عن ابن عباس أنه قال في ترك البسملة إنما استرقه الشيطان، أي أن الشيطان استرقها من الناس حتى تركوها.

هل يجوز الوقف على كلمة بسم؟

قال النحاس لا ينبغي الوقف على بسم لأنها مضاف إلى ما بعده، والقطع على بسم الله جائز، والتمام بسم الله الرحمن الرحيم.

المراجع

  • أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النَّحَّاس, القطع والائتناف, ج. 1, ص. 26, 27, 28

Pertanyaan umum

هل البسملة آية من القرآن عند النحاس؟

نقل النحاس عن ابن عباس وعطاء أنها آية من أم القرآن، وأن ابن عباس قال إنها الآية السابعة.

هل كان النبي ﷺ يجهر بالبسملة؟

روى أنس أنه لم يسمع النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يجهرون بها، وأجاب النحاس بأن الجهر والإسرار جائزان، ونقل عن إسحاق أن الجهر أحب إليه.

من روى عنه الجهر بالبسملة من الصحابة؟

ذكر النحاس تسعة من الصحابة، منهم عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو هريرة.

ما معنى استراق الشيطان للبسملة؟

روى النحاس عن ابن عباس أنه قال في ترك البسملة إنما استرقه الشيطان، أي أن الشيطان استرقها من الناس حتى تركوها.

هل يجوز الوقف على كلمة بسم؟

قال النحاس لا ينبغي الوقف على بسم لأنها مضاف إلى ما بعده، والقطع على بسم الله جائز، والتمام بسم الله الرحمن الرحيم.

Teks Al-Qur'an: Tanzil Project (tanzil.net)